العلامة المجلسي
مقدمة 13
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار
[ مقدمة المحقق ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا خلاف بين أولى الألباب والعقول ، ولا ارتياب عند ذوي المعارف والمحصول ، أن علم الحديث والآثار من أشرف العلوم الاسلامية قدرا ، وأحسنها ذكرا ، وأكملها نفعا ، وأعظمها أجرا . وأنه أحد أقطاب الاسلام التي يدور عليها ، ومعاقده التي أضيف إليها ، وأنه فرض من فروض الكفايات يجب التزامه ، وحق من حقوق الدين يتعين احكامه واعتزامه . وهو على هذه الحال - من الاهتمام البين والالتزام المتعين - ينقسم قسمين : أحدهما معرفة ألفاظه ، والثاني معرفة معانيه ، ولا شك أن معرفة ألفاظ مقدمة في الرتبة ، لأنها الأصل في الخطاب وبها يحصل التفاهم ، فإذ عرفت ترتبت المعاني عليها ، فكان الاهتمام ببيانها أولى . ومن البين أن الأئمة عليهم السلام كانوا أفصح العرب لسانا ، وأوضحهم بيانا ، وأعذبهم نطقا ، وأسدهم لفظا ، وأبينهم لهجة ، وأقومهم حجة ، وأعرفهم بمواقع الخطاب ، وأهداهم إلى طريق الصواب ، تأييدا الهيا ولطفا سماويا ، وعناية ربانية ، ورعاية روحانية . وكانوا عليهم السلام يخاطبون أصحابهم على اختلاف شعوبهم وقبائلهم ،